اليوم خرجت مدينة بوزنيقة عن بكرة أبيها لوداع ابنها البار الراحل أحمد الزايدي، البرلماني والقيادي الاتحادي، الذي أسلم الروح، أمس الأحد، بعد غرق سيارته في قنطرة بوادي الشراط.
لكن ليست هذه المرة الأولى التي تخرج فيها مدينة بوزنيقة بهذا الشكل الحاشد وبسبب أحمد الزايدي بالذات، ففي سنة 1993 ومساء يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي ترشح فيها الراحل عن حزب الاتحاد بدائرة بوزنيقة خرجت مظاهرة حاشدة كانت تنوي السير باتجاه القصر الملكي بالصخيرات للاحتجاج على تهريب صناديق الاقتراع كأسلوب كانت الداخلية تنهجه أيام وزيرها القوي إدريس البصري من أجل تزوير النتائج وترتيب الخريطة السياسية. كانت الداخلية قد زورت النتيجة لفائدة وزير المالية وقتها عبد المالك الرغاي الذي اضطر، إلى الخروج من المدينة متنكرا في جلباب نسائي، بينما كان المحتجون ينوون السير حتى القصر الملكي بالصخيرات قبل أن يتم تطويقهم من طرف قوات الأمن والدرك في عملية محاصرة استعملت فيها طائرة هيلوكبتير، كما تمت محاصرة بيت والد الراحل احمد الزايدي وشنت حملة اعتقالات ومداهمات واسعة تلتها محاكمات المعتقلين الذين كتب الراحل عنهم مرة في مقال له بعنوان « ليلة السكاكين الطويلة »: » كانوا ثلاثين شابا أكبرهم سنا لايتجاوز الأربعة والعشرين سنة، أحيلوا على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتهم خطيرة مثل التجمهر وعرقلة المرور ومحاولة السرقة الموصوفة، نعم محاولة السرقة، سرقة ماذا؟ صناديق الاقتراع، مع أن ما محكت عنه الصحافة أن هؤلاء سرقت أصواتهم جهرا.. ». يذكر أن هبة مدينة بوزنيقة ضد إرادة البصري في 1993، ورغم التعتيم المضروب عليها في وقتها، قد وصل خبرها مساء اليوم نفسه إلى كل المغاربة، وذلك بفضل مناضل اتحادي آخر هو محمد الساسي، الذي كان يحضر الندوة التي اعتادت القناة الأولى إذاعتها مباشرة من مقر وزارة الداخلية للبدء في إعلان النتائج الجاهزة، حيث استغل الساسي حضوره لإثارة الموضوع والاخبار عنه، الأمر الذي لم يعجب وزارة الداخلية التي قامت بإرسال أحد مسؤوليها الكبار إلى الأستوديو لنفي الأمر وتهديد الساسي أمام الحاضرين الذين لم يحرك احدهم ساكنا رغم أن منهم قياديين في أحزاب يسارية.


