ظل المغاربة وإلى وقت غير بعيد ’’ يشرملون’ ’ الأسماك ,و’’يشرملون’’ اللحوم قبل طبخها , .. إلى أن صار’’ التشرميل’’ مقلق للمغاربة في حلهم وترحالهم سواء في مكان عام أو خاص, أو على متن وسائل النقل المتعددة
لاحديث للشباب والشيب إلا على ’’التشرميل’’ ,هذا الغول الشرس والذئب الماكر التي صورته وسائل الإعلام وتفننت في ذلك ,ورغم أن المصطلح برز لتعبير عن ظاهرة إجرامية مشينة إلا أنه مافتىء أن توسعت إستعمالاته , وهو ماإتضح من خلال إستعماله من لذن السياسيين في إنتقاذ بعضهم , ومن لذن الأطفال الصغار , وحديثا مستمرا في المقاهي, بل حتى بعض من يذهب للتسوق فانه يقول للبائع ضاحكا , ضع ثمنا مناسبا ولاتشرملني
وفي إعتقادي أن الظاهرة تستحق الدراسة والتحليل من قبل الباحثين في شتى المشارب العلمية , ولا شك أننا ننوه بإعلامنا كونه يخبر ويعلم ويناقش الظاهرة, إلا أن الظاهرة الإجرامية ’’التشرميل ’’ يجب أن تعالج من جذورها وأن تردع لتحقيق الأمن الإجتماعي عوض تضخيمها وتهويلها وصنع الهلع لدى المواطن ,بل وصنع أبطال من المتورطين في هذا الفعل الجرمي المدان ’’التشرميل’’ , وجعلهم كأبطال الأفلام الأمريكية, وبالتالي إعطاء إيحاء خطيرة للناشئة وخصوصا المراهقين منهم أن الطريقة الوحيدة والوحيدة ليصيرو مشهورين وذو شأن هو طريق ’’التشرميل ’’
يجب ألا يخرج الإعلام عن كونه إعلاما هادفا موضوعيا محايدا إلى ’’البروبكاندا’’ الإعلامية , و’’الجوقة ’’الشعبوية التي تقتات منها بعض وسائل الإعلام , يجب ألا يزيد هذا الأخير من رهبة المواطن وهواجسه وخوفه الذي تغلغل فيه نتاج ’’ للتشرميل ’’ الذي أصابه منذ زمان بسبب العطالة والبطالة , بسبب هراوات المخزن التي ’’شرملة’’ الأطر العليا المعطلة , بسبب’’ تشرميل’’ الغلاء المعيشي وإنخفاظ الحد الأدنى للأجور بما لايواكب قدرة المواطن الشرائية , بسبب ’’تشرميل ’’ إنعدام جودة التطبيب والتعليم .....
ألا يمكن القول إذا أن المغاربة غير حديثي العهد ’’بالتشرميل ’’ بكل مفاهيمه؟
ألا يمكن القول أن ’’المشرملين ’’ هم أيضا بعض الفاسدين الذين يلبسون بدلات وربطات عنق والذين نخالهم من نخبت الوطن؟ وأنهم لايحملون سيوف ’’الساموراي ’’ بل أقلاما وأفواها ومواقف فاسدة أحد من سيوف الساموراي,هدفهم بذلك ’’شرملة ’’البلاد والعباد ؟
لاشك أن القضاء على ظاهرة ’’التشرميل ’’ تقتضي أن يعمل كل حر بهذا البلد الحبيب كل من موقعه على إفشاء العدالة الإجتماعية , والأمن بكل تجلياته, حتى نخرج بحلول كاملة وليس بأنصاف حلول , حتى نجد حلول جدرية وليس ترقيعية , حتى تجتت ظاهرة ’التشرميل ’ من جذورها
إذن تعددت الأسباب والأنماط والمفاهيم و’’التشرميل’’ واحد , وأكيد أن أي حر لابد وأن يدين ’’التشرميل ’’جملة وتفصيلا أيا كان مرتكبه ومصدره
في إعتقادي أن الفعل الجرمي أيا كان ليس لنا بتبريره و إعطائه ذرائع واهية لإرتكابه , إلا أني أقف على نفس المسافة في كون الحلول يجب أن تكون سياسية قبل أن تكون أمنية , لأن ذلك وحده كفيل بتحقيق الإستقرار الإجتماعي بكل أبعاده بعيدا عن أي ’’شرملة دون فرملة ’’
الإمضاء
بنعلال يونس

