إحتجاجات تطالب برحيل أمانديس |
طيلة فترة طويلة عانى من خلالها سكان مدينة طنجة الأمرين مع شركة التدبير المفوض أمانديس، وهي بالمناسبة شركة مساهمة تخضع للقانون الخاص المغربي تتولى مسؤولية التدبير المفوض للتطهير السائل وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء لولايتي طنجة وتطوان لمدة 25 سنة منذ الفاتح من يناير 2002 وهي جزء من مجموعة \فيوليا المغرب \التابعة بدورها للمجموعة العالمية فيوليا البيئة بخصوص تعاملها مع الفواتير وتطبيقها الغير السليم لبعض بنود دفتر التحملات، كانت فزاعة أداء 220 مليار سنتيم من طرف المجلس الجماعي لفائدتها إن رغب الساكنة في فسخ العقد معها كفيلة بمنح المدافعين عنها من مسؤولين محليين ومنتخبين الحجية المنطقية بين قوسين مضاعفين لكي يعتذروا لمن انتخبوهم أو سلطوا على رقابهم مدعين بأن المشكلة عويصة وأن فسخ العقد مع الشركة التي وصفتها الجماهير الغاضبة في طنجة بالإستعمارية ورفعوا في وجهها ووجه من يدافعون عنها أقسى الشعارات وتعبيرات الغضب الممزوجة بمعاناتهم الطويلة معها، شبيها بالمستحيل أو هو فوق المستحيل، بيد أن كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير لخروقات ضخمة وخطيرة اقترفتها الشركة التي منحها مسؤولون محليون سابقون فرصة إستغلال تمتد لربع قرن كامل دونما أية محاسبة أو عقوبات تذكر، أسقط ورقة التوت عن الجميع، وأدرج أسماءهم في لائحة المتواطئين المحتملين، أمام الشعب، فبادر الوالي حصاد لعقد اجتماع مبكر مع الصحف المحلية و الوطنية مستثنيا منها تلك التي لا يحب خطها التحريري، مبشرا السكان بفتح عظيم و أنباء سارة في الأفق المنظور، ومرت سنة كاملة أو تكاد دون أن يتقدم للتنفيذ قيد أنملة لتبقى كلماته كما تلفظ بها تهيم في الهواء.. قبل أن يطيح بها أرضا من الرباط، حماة آخرون للشركة لكن على الصعيد الوطني هذه المرة.. فكانت التصريحات المضادة للوزير بركة المنتمي لحزب عباس ، في حين كان المشهد المحلي مضحكا إلى حد القرف فعمدة المدينة السيد فؤاد العماري- الذي سالت الأقلام حتى فرغ مدادها في السابق بشأن شرعيته بل وبلغت الطعون في جدارته المحاكم بالعاصمة، حاول يائسا التقليل من شأن توقيعه من أجل فسخ العقد مع "أمانديس" واصفا إياه بكونه "لا يساوي بصلة" وعمد إلى تخويف الساكنة من المصير المجهول الذي ينتظرهم، ملمحا بأنصاف عبارات وتعبيرات مرتبكة غير قاطعة إلى وجود عقبات وصعوبات كبرى ستلقي بتأثيرها على كل المدينة إن رحلت "أمانديس" مرددا باستمرار ومركزا بالأساس على مبلغ 220 مليار سنتيم الذي يتوجب دفعه للشركة مقابل فسخ العقد من جانب واحد و هو الأمر الذي يفهم منه وكأن الأمر يتعلق بشرط جزائي مشروع ومستحق مرتبط بفسخ تعسفي لهذا الأخير وليس الفسخ السليم الواجب قانونيا الذي هو نتاج طبيعي لعدم الإلتزام ببنود دفتر التحملات.. وهنا السر الكبير أو اللعبة الكبرى التي تتبعت كل من جريدة صحافة اليوم ومجلة طنجة إكسبريس فصولهما بدقة.
فالسيد رئيس المجلس الجماعي لمدينة طنجة سبق وأن صرح في مقابلة صحافية لمجلة طنجة إكسبريس تناولت موقفه من تقرير المجلس الأعلى للحسابات بشأن طنجة ومؤسساتها،عزمه توجيه رسالة للسيد وزير العدل من أجل فتح تحقيق مع شركة "أمانديس" بخصوص العقد الذي يجمع مجلسه و من خلفه الرهينة طنجة وساكنتها بالشركة المفوض لها، لكن أي دليل عملي على أنه وفى بوعده وأن الرسالة بعثت فعلا لم يتوفر لحد اليوم و بالتالي لم نلمح ما يفيد بأن الإجراءات المترتبة عنها انطلقت من ديوان وزير العدل، باسم سلطة الملاءمة التي يتمتع بها من أجل إعطاء الضوء الأخضر لانطلاق المتابعات على إثر تحقيقات و تقارير المجلس الأعلى للحسابات، في حين صرح بعض رؤساء المقاطعات بطنجة و منهم السيد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة غداة لقاء مكاشفة و نشر غسيل لاإرادي جمعهم و عمدتهم وبعضا من برلمانييهم بساكنة المدينة بأحد الفنادق الشهيرة في الشهور القليلة الماضية، بأن لو تعلق الأمر بهم لفسخوا العقد تلقائيا وليكن ما يكون، ما داموا يتحلون بالشجاعة الكافية لإتخاذ قرار من هذا النوع، وهي التصريحات التي استفزت عمدة المدينة الذي وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بين مطرقة ضغوطات الشركة الظاهرة والخفية الصريحة و المشفرة و بين سندان الحقيقة والواقع كما يعكسه تقرير المجلس الأعلى للحسابات وغضب الجماهير المتضررة لسنوات، كيف لا وهو يستحضر أمام عينيه طول يد الشركة ملخصا فيما أصاب رئيس المجلس السابق سمير عبد المولى و ما أماط عنه اللثام بتصريحاته الصاعقة الفاضحة لكثير من الملابسات بعد ذلك تناولت دور وزارة الداخلية من خلال تصرفات بعض مدرائها المركزيين، ليسارع العماري للتحدي معلنا بأنه مستعد للعودة للوراء والمحاسبة في إشارة تعني ما تعنيه بخصوص مسؤولية من وقعوا العقد.. ويتحملون وزره من مسؤولي المجلس الراحلين..
وهكذا يتبين مدى الضبابية التي أريد للمواطن الطنجي أن يبقى حبيسها في ظل التصريحات و التصريحات المضادة بين يمكن و لا يمكن ، فأين تكمن الحقيقة ؟؟ وهل بالإمكان فسخ العقد مع أمانديس دون أن تنال درهما واحدا ؟؟ أم أن الشركة ستكون في و ضع لا تحسد عليه إن بادر المواطنون لرفع دعاوى فردية و جماعية ضدها و بكثافة معتمدين على ما أقره تقرير المجلس الأعلى للحسابات ؟؟ و هل سيترتب عن ذلك دفعها لتعويضات للسكان و لمجلس المدينة ؟؟ أسئلة و حقائق تنشر لأول مرة ..
التقرير الذي قصم ظهر البعير
كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير 2009 من الصفحات 13 إلى 35 من الجزء الثاني أو الكتاب الثاني ، عن مجموعة من الإختلالات التي شابت طرق تدبير قطاع التدبير المفوض لمرافق التطهير السائل وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء على صعيد ولاية طنجة ، إذ رصد التقرير عدم احترام البنود التعاقدية المتعلقة بأداء تكاليف الربط، فباستثناء الربط الاجتماعي والربط المنضوي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تقوم أمانديس بفرض أداء المبلغ الكلي لتكاليف الربط على طالبي الربط العادي بشبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب والكهرباء قبل بدء الأشغال، في خرق لمقتضيات الفصول 72 من دفتر التحملات المتعلق بالتطهير السائل و 35 من دفتر التحملات المتعلق بالماء الصالح للشرب و 34 من دفتر التحملات المتعلق بالكهرباء، مضيفا أن المفوض إليها تستفيد دون سند قانوني من تسبيقات مجانية على الأشغال المزمع إنجازها وذلك منذ تاريخ أداء مقايسات الربط بالشبكات إلى حين إنجاز الأشغال.
ونبه التقرير، إلى وجود توزيع غير قانوني للأرباح خلال السنوات الخمس الأولى للتدبير المفوض، إذ قامت المفوض إليها بتوزيع الأرباح ثلاث مرات في سنة 2005 (28 مليون درهم) ، وسنة 2006 ( 21 مليون درهم) وسنة 2007 ( 22.7 مليون درهم)،أي ما مجموعه 71.7 مليون درهم. وسجل التقرير، عدم دفع أمانديس لهامش ربح السلطة المفوضة برسم السنة المالية 2002 الذي وصل إلى ما يناهز9 مليون درهم. مضيفا أن أمانديس لم تشرع في تنفيذ ما يناهز 264 مشروعا استثماريا تمت برمجته خلال الفترة 2002 - 2008 بقيمة 832 مليون درهم (دون احتساب الرسوم).
وأوضح التقرير، أن أمانديس تقوم بفوترة واستخلاص تكاليف صورية للربط بالشبكات، إذ بعد أخذ فواتير المتعاقدين خلال الفترة الممتدة مابين 2002 و2007 بعين الاعتبار، تبين أن "أمانديس" فوترت واستخلصت تكاليف صورية للربط بالشبكات بمبلغ 5.1 مليار سنتيم (دون احتساب الرسوم). مشيرا إلى تكرار فوترة واستخلاص إتاوات المساهمة في البنى التحتية إبان الإقامة الأولية: خلال الفترة الزمنية الممتدة من سنة 2006 إلى أبريل 2008 ، التي تبين خلالها أن أمانديس قامت باستخلاص إتاوات المساهمة في البنى التحتية المتعلقة بالإقامة الأولية مرتين بقيمة 4.726.250 درهم من قبل أشخاص طبيعيين، على الرغم من أن هذه الإتاوات سبق أداؤها من طرف المنعشين المجزئين.
ووفق المصدر ذاته، فإن أمانديس أقدمت على فوترة واستخلاص تكاليف صورية تتعلق بوضع وإزالة العدادات وتجميد العدادات التي لا تتم إزالتها بعد إنهاء عقود الانخراط. وقد بلغت قيمة تكاليف وضع وإزالة العدادات المستخلصة بطريقة غير قانونية خلال الفترة الممتدة من 2002 وفبراير 2007 مبلغ 4 مليون درهم. مضيفا أن قيمة إتاوات التطهير السائل التي تم تطبيقها بطريقة غير قانونية ما بين 17 أكتوبر 2005 و 05 نونبر 2009 حوالي 2.6 مليون درهم.
وأبرز تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن استخلاص تكاليف صيانة وكراء العدادات الكهربائية دون مقابل بلغت قيمتها المفروضة على المستهلكين دون مقابل والمستخلصة عن طريق نظام المعلومات الحالي المتعلق بالتدبير المندمج للزبناء ما بين 17 أكتوبر 2005 و 31 أكتوبر 2008 حوالي10 ملايير سنتيم، مضيفا أن قيمة حقوق التمبر المفروضة والمستخلصة دون سند قانوني ما بين 2004 و 31 دجنبر 2008 تقدر بما يزيد عن 1.5 مليون درهم. كما بلغت قيمة تكاليف تحصيل فواتير استهلاك الماء الصالح للشرب والكهرباء التي تم فرضها وتحصيلها من لدن المرتفقين دون سند قانوني ما بين ماي 2007 وماي 2009 ما يناهز 2 مليون درهم.
كما أشار التقرير، إلى عدم احترام الدورات التعاقدية لقراءة عدادات استهلاك الماء والكهرباء، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2006 حتى6 غشت 2008، إذ أن 364.522 عدادا تمت قراءتها في تجاوز لأجل 66 يوما للاستهلاك. بالإضافة إلى عدم التصريح بالمبالغ المستخلصة لضريبة النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني واشتراك التقاعد وحقوق التمبر والضريبة على القيمة المضافة، مضيفا أن تم اقتطاع تكاليف غير قانونية تتعلق بتحصيل ديون الوكالة المستقلة الجماعية للتوزيع بطنجة: وقد بلغت قيمة المبالغ المقتطعة بطريقة غير قانونية من ديون الوكالة المستخلصة ما يناهز 2 مليون درهم.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير، أداء تكاليف صورية تتعلق بالتكوين من خلال قيام أمانديس ما بين 2004 و 2007 بأداء تكاليف صورية تتعلق بالتكوين بقيمة 3.2 مليون درهم. بالإضافة إلى فتح غير قانوني لحساب خاص ثان BNRV وأداء غير قانوني لنفقات الإنارة العمومية: وقد بلغت قيمة النفقات المؤداة بطريقة غير قانونية انطلاقا من الحساب BNRV ما بين 2006 و 2007 ما يناهز 4.9 مليون درهم إصدار سندات طلب لفائدة أقارب الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة دون احترام مبدأ المنافسة ونظام الصفقات، كما قامت أمانديس بشراء أدوات المكتب والمواد والعتاد المعلوماتي بمبلغ 29.6 مليون درهم عن طريق سندات طلب تم إصدارها لفائدة شركة في ملك زوجة وأقارب الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة.
وعلى صعيد آخر، أشار التقرير إلى أنه تم أداء أجور مستخدمين في غياب إنجاز الخدمة، مضيفا أن مجموعة من المستخدمين النظاميين يتقاضون أجورهم كاملة، زيادة على علاوات الحركية من التدبير المفوض لطنجة، بالرغم من أنهم يعملون إما لكامل الوقت أو جزئيا لصالح مؤسسات تابعة للشركة الأم للمفوض إليها، وذلك في غياب لأي سند قانوني ودون فوترة الخدمات المقدمة لفائدة هاته المؤسسات. وقد بلغت قيمة الأجور الصافية التي تم صرفها لهؤلاء المستخدمين على حساب مالية التدبير المفوض ما بين 2004 و 30 يونيو 2009 ما يناهز 47 مليون درهم.
وكشف المصدر ذاته، عن نقل مستخدمين نظاميين للعمل بالخارج لدى مؤسسات تابعة للشركة الأم للمفوض إليها دون سند قانوني، وتوظيف وإلحاق مستخدمين أجانب دون مصادقة السلطة المفوضة، إذ تم تعيين وإلحاق مستخدمين أجانب دون مصادقة السلطة المفوضة في خرق لمقتضيات الفصل 29 من اتفاقية التدبير المفوض. وبلغت 7 من 17 أكتوبر 2005 حتى 31 دجنبر 2007 التكاليف المالية التي تحملتها مالية التدبير المفوض بطريقة غير قانونية بين 2002 و 2007 حوالي 132 مليون درهم.
السر الكبير : الآن أصبح بالإمكان فسخ العقد مع شركة أمانديس دون تعويض ؟
بالفعل ، بل و إن الشركة هي التي سيلزمها تقديم تعويضات للمواطنين و لطنجة ، ذلك ما أكده الفاعل الحقوقي السيد عبد المنعم الرفاعي باسم السكرتارية المحلية للتنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار في حوار خاص أدلى به للزميل الصحافي نزار مفرج بعد أن استفسره عن خبايا الإجتماعات التي عقدتها التنسيقية المحلية لمواجهة الغلاء في الأسعار و تدهور الخدمات العمومية مع المجلس الجماعي بطنجة بطلب من العمدة حيث أوضح بأن التنسيقية المحلية تعد إطارا تنظيميا يجمع 24 هيئة سياسية و حقوقية و نقابية و جمعوية ، الهدف من تأسيسه العمل على معالجة كافة الملفات المتعلقة بالخدمات العمومية خاصة تلك التي تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين ، و عليه فإن التنسيقية عقدت ممثلة في سكرتاريتها المحلية سلسلة لقاءات و اجتماعات مطولة مع عمدة المدينة السيد فؤاد العماري و بإلحاح منه استهلت في جولتها الأولى بتشخيص للوضعية الراهنة لملف شركة "أمانديس" الذي وصفه الأستاذ الرفاعي بالملف الشائك و المعقد و الخطير، حيث تم توزيع ملخص" مترجم " للغة العربية لدفتر التحملات الأصلي و المحرر باللغة الفرنسية لا غير للإطلاع، و لم يخف السيد الرفاعي دهشته من بعض بنوده التي لم يكن ليعرفها أحد من قبل .. و على رأسها مسألة الشرط الجزائي عن فسخ العقد من طرف واحد و المتمثل في ضرورة أداء مبلغ 220 مليار سنتيما لفائدة شركة "أمانديس" ، مشيرا لإمكانية فسخ العقد رغم ذلك عن طريق تدخل الدولة عن طريق بعض صناديقها إنقاذا للساكنة و من بينها صندوق التنمية البشرية .. بيد أنه أضاف أن صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات و الذي أقر بوجود تجاوزات و خروقات مرتبطة بتطبيق بنود دفتر التحملات منح إمكانية حقيقية لفسخ العقد دون أداء المئتي و عشرين مليار سنتيم كشرط جزائي بالضرورة بل إن من حق الساكنة الان و كذلك المجلس الجماعي لطنجة المطالبة بالتعويض عما لحقهم و ليس العكس .. هذا و قد كان السيد عبد المنعم الرفاعي الناشط الحقوقي و الفاعل الجمعوي المعروف قد أشار على لسان الأستاذة الإدريسي رئيسة مصلحة التتبع التي اجتمعت و بعض من أطرها بدورها مع التنسيقية المحلية إلى طبيعة العلاقة التي تجمع شركة أمانديس بلجنة التتبع و المداومة بوصفها ضبابية و غير شفافة !! كما استنكر إقدام المسؤولين المحليين السابقين على توقيع عقد يرهن مدينة طنجة لمدة ربع قرن ، و هي فترة كافية لمجيء دول و رحيل أخرى على حد تعبيره بدل الإقتصار على خمس أو عشر سنوات و انتظار النتائج المشجعة على تمديدها بعد نجاح التجربة ..
بعض من برلمانيي مدينة طنجة و منتخبيها و بعد سيول الإنتقادات الشعبية التي وجهت إليهم بسبب تواضع أدائهم لكشف الضرر البليغ بالساكنة ، على الرغم من أن فريقا منهم لم يكن يفوت أية فرصة من أجل إثارة الموضوع سواء بالبرلمان كما تحت قبة المجلس الطنجي ، انكشفت عقدة لسانهم فجأة و تحرروا من احترازاتهم المحتشمة و طفقوا يصفون حقائق بعينها و أسماء بمسمياتها و بلغ الأمر بالسيد عبد الحميد أبرشان رئيس مجلس العمالة إلى التهديد باللجوء لتأطير المواطنين و تحريضهم على عدم الأداء إن لزم الأمر لو استمر الوضع على ما هو عليه ، و في حين استغرب السيد عبد اللطيف برحو النائب البرلماني لمدينة طنجة ظهور مبادرات تضليلية من حين لاخر من قبيل " لجنة الحكماء" و التي لا يعلم أحد عنها شيئا ، اعتبر بأن الجميع صار يشتكي من شركة أمانديس بما في ذلك رجال الأعمال .. منبها إلى أن السلطات عليها تحمل مسؤوليتها و ليس المجلس لوحده لأنه و حسب تعبيره لا يستطيع على أمانديس سبيلا ..
و زاد الطين بلة توجيه رؤساء المقاطعات جميعهم لسهام الإنتقاد الحاد أحيانا للشركة ، كاشفين حقائق يتداول بشأنها علنا لأول مرة ، فالسيد يوسف بنجلون رئيس مقاطعة طنجة المدينة السابق المستقيل أكد و بشجاعة و جرأة تحسبان له ، على أن اللقاء اليتيم الذي كان قد جمع برلمانيي المدينة حول موضوع خروقات أمانديس كان فرصة لاكتشاف أن هنالك جزءا من العداد (العقدة التي تدور) يتم استيرادها حصريا من فرنسا على خلاف باقي أجزاءه الأخرى، و هنا يكمن سؤال كبير يتعلق بسرعة دورانه و دقة أدائه ؟؟ .. مما قد يتطلب خبرة دولية لكشف الحقيقة بشأن توفر المواصفات التقنية الدولية في جودة تحديداته إن كانت تعمل بكل أمانة أم على النقيض من ذلك .. ، ليسترسل السيد رئيس مقاطعة طنجة المدينة السابق مردفا أنه كلما أردنا أن نجتمع سواء كبرلمانيين أو منتخبين في مبادرة لصالح السكان ضد هذه الشركة إلا و أقبرت مبادرتنا من طرف " شي جن" ، دون أن يكشف إن كان جنا حقيقيا أو بشريا ؟؟ .. مشيرا لمخالفة المحطة التي أقامتها شركة أمانديس قرب البحر و طبلت و زمرت لها عبر وسائل الإعلام على أنها تقوم بمعالجة المياه الملوثة (تطهير السائل قبل تفريغه في البحر) وفق أعلى معايير الجودة ، لما اتفق بشأنه في دفتر التحملات و هي بذلك لا تعدو أن تكون مجرد محطة عادية للفرز و ليس للتصفية.. وفي السياق نفسه، اعترف السيد سمير برحو رئيس مقاطعة السواني بدوره بأنه و على الرغم من كونه عقد دورتين كاملتين كان جدول أعمالهما منحصرا بامتياز في موضوع خروقات شركة "أمانديس" ، ختمت برفع ملتمسات صريحة و واضحة للسلطات المعنية ، متهما إياها بتدمير البنية التحتية لمدينة طنجة ، إلا أن شيئا لم يتغير.. مجيبا على من يهددون السكان بأن طنجة ستبقى بلا كهرباء إن رحلت الشركة بأن "أمانديس" مجرد بقال يبيع بالتقسيط و يمكنها جمع أغراضها و الرحيل ما دام الكهرباء كهرباء المغرب تشتريه الشركة و تعيد بيعه تماما كالبقال ..
السيد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة ، و الفخور بصداقته مع العمدة السابق "عدو أمانديس اللدود" صرخ كذلك: (عاندنا منين ندخلوا) فطنجة بها 200 ألف عداد فلو بادر كل مواطن برفع دعوى قضائية بالإعتماد على خرق واحد من بين خروقات عدة ، متبثة من طرف تقرير المجلس الأعلى للحسابات كما تبين في ما سبق من سطور ، و هو الخرق المرتبط تحديدا بصيانة العداد و اصطحب معه مفوضا قضائيا ليقف على حالة العداد غير المصان رغم استخلاص الشركة تكاليف صيانته مسبقا و باستمرار من جيبه و من جيوب أمثاله من المواطنين دون استثناء لسنوات خلت لأمكننا أن نرى هل ستصمد أمانديس أمام هذا الكم من الدعاوى القضائية المطالبة بالإضافة إلى رحيلها بإعادة أموالهم المنهوبة إليهم ؟؟ عدا و نقدا ..
و هكذا يتضح بجلاء بأن لعبة كبرى كانت تحبك خيوطها طيلة فترة طويلة ضد الساكنة بمدينة طنجة ، بتواطؤ من أطراف عدة ،بحيت لم يتحرك مسؤول واحد من سلطات المراقبة المحلية ليضع حدا لخروقات شركة "أمانديس" طيلة السنوات التي سبقت تقرير المجلس الأعلى للحسابات ولا استصدر في حقها أي إجراء رادع أو عقابي في تواطؤ مكشوف بغية إخفاء حقيقة واحدة و هي أن الشركة لم تحترم بنود دفتر التحملات و لم تعمد إلى تحقيق المشاريع التي التزمت بها .. بل و أدارت ظهرها لشكايات المواطنين في المحصلة، و عملا بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين يكون بالإمكان الان و قد صدر تقرير المجلس الأعلى للحسابات اللجوء للقضاء أفرادا و جماعات من أجل فسخ عقد هو من عقود الإذعان ، يحظى بخصوصية تجعل من ضرورة احترامه و تطبيق بنوده وفق دفتر التحملات الفيصل فيما بين أداء الواجب على أكمل وجه و من ثمة الإستمرار أو تعويض المدينة و الساكنة ماديا و معنويا عما أصابهم من أضرار ثم الرحيل .. غير مأسوف عليها. فهل يجرؤ السيد وزير العدل على استخدام سلطة الملاءمة التي خولها له القانون وفق مقتضيات القانون المنظم للمحاكم المالية و يقرر متابعة الشركة و قد أقر الدستور الجديد ؟؟ هل سيجرؤ عمدة المدينة و المجلس الجماعي لطنجة على تحمل المسؤولية المنوطة بهم لتصدر عن وكالة الأنباء قصاصة مفادها أن السيد العماري فسخ العقد مع شركة أمانديس بعد كل الخروقات و الفضائح المرتكبة و قياسا لحجم الأضرار التي أصابت الساكنة و المدينة من جراءها ؟؟ هل سيهب السكان ليترجموا حرفيا مقتضيات الدستور الجديد و يحجوا بكثافة إلى المحاكم من أجل رفع دعاوى تطالب بفسخ العقد بناء على تقرير المجلس الأعلى للحسابات و تطالب برد أموالهم المنهوبة منهم خارج ضوابط الحق و القانون و يديروا بذلك ظهورهم للعمدة و المجلس الجماعي بل و لوزارة العدل نتيجة تباطؤهم في القيام بالمتعين قانونا و يأخذوا زمام المبادرة ؟! أم أن أمانديس قد أعدت لسيناريو اخر ؟؟ .. لننتظر..
فالسيد رئيس المجلس الجماعي لمدينة طنجة سبق وأن صرح في مقابلة صحافية لمجلة طنجة إكسبريس تناولت موقفه من تقرير المجلس الأعلى للحسابات بشأن طنجة ومؤسساتها،عزمه توجيه رسالة للسيد وزير العدل من أجل فتح تحقيق مع شركة "أمانديس" بخصوص العقد الذي يجمع مجلسه و من خلفه الرهينة طنجة وساكنتها بالشركة المفوض لها، لكن أي دليل عملي على أنه وفى بوعده وأن الرسالة بعثت فعلا لم يتوفر لحد اليوم و بالتالي لم نلمح ما يفيد بأن الإجراءات المترتبة عنها انطلقت من ديوان وزير العدل، باسم سلطة الملاءمة التي يتمتع بها من أجل إعطاء الضوء الأخضر لانطلاق المتابعات على إثر تحقيقات و تقارير المجلس الأعلى للحسابات، في حين صرح بعض رؤساء المقاطعات بطنجة و منهم السيد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة غداة لقاء مكاشفة و نشر غسيل لاإرادي جمعهم و عمدتهم وبعضا من برلمانييهم بساكنة المدينة بأحد الفنادق الشهيرة في الشهور القليلة الماضية، بأن لو تعلق الأمر بهم لفسخوا العقد تلقائيا وليكن ما يكون، ما داموا يتحلون بالشجاعة الكافية لإتخاذ قرار من هذا النوع، وهي التصريحات التي استفزت عمدة المدينة الذي وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بين مطرقة ضغوطات الشركة الظاهرة والخفية الصريحة و المشفرة و بين سندان الحقيقة والواقع كما يعكسه تقرير المجلس الأعلى للحسابات وغضب الجماهير المتضررة لسنوات، كيف لا وهو يستحضر أمام عينيه طول يد الشركة ملخصا فيما أصاب رئيس المجلس السابق سمير عبد المولى و ما أماط عنه اللثام بتصريحاته الصاعقة الفاضحة لكثير من الملابسات بعد ذلك تناولت دور وزارة الداخلية من خلال تصرفات بعض مدرائها المركزيين، ليسارع العماري للتحدي معلنا بأنه مستعد للعودة للوراء والمحاسبة في إشارة تعني ما تعنيه بخصوص مسؤولية من وقعوا العقد.. ويتحملون وزره من مسؤولي المجلس الراحلين..
وهكذا يتبين مدى الضبابية التي أريد للمواطن الطنجي أن يبقى حبيسها في ظل التصريحات و التصريحات المضادة بين يمكن و لا يمكن ، فأين تكمن الحقيقة ؟؟ وهل بالإمكان فسخ العقد مع أمانديس دون أن تنال درهما واحدا ؟؟ أم أن الشركة ستكون في و ضع لا تحسد عليه إن بادر المواطنون لرفع دعاوى فردية و جماعية ضدها و بكثافة معتمدين على ما أقره تقرير المجلس الأعلى للحسابات ؟؟ و هل سيترتب عن ذلك دفعها لتعويضات للسكان و لمجلس المدينة ؟؟ أسئلة و حقائق تنشر لأول مرة ..
التقرير الذي قصم ظهر البعير
كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير 2009 من الصفحات 13 إلى 35 من الجزء الثاني أو الكتاب الثاني ، عن مجموعة من الإختلالات التي شابت طرق تدبير قطاع التدبير المفوض لمرافق التطهير السائل وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء على صعيد ولاية طنجة ، إذ رصد التقرير عدم احترام البنود التعاقدية المتعلقة بأداء تكاليف الربط، فباستثناء الربط الاجتماعي والربط المنضوي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تقوم أمانديس بفرض أداء المبلغ الكلي لتكاليف الربط على طالبي الربط العادي بشبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب والكهرباء قبل بدء الأشغال، في خرق لمقتضيات الفصول 72 من دفتر التحملات المتعلق بالتطهير السائل و 35 من دفتر التحملات المتعلق بالماء الصالح للشرب و 34 من دفتر التحملات المتعلق بالكهرباء، مضيفا أن المفوض إليها تستفيد دون سند قانوني من تسبيقات مجانية على الأشغال المزمع إنجازها وذلك منذ تاريخ أداء مقايسات الربط بالشبكات إلى حين إنجاز الأشغال.
ونبه التقرير، إلى وجود توزيع غير قانوني للأرباح خلال السنوات الخمس الأولى للتدبير المفوض، إذ قامت المفوض إليها بتوزيع الأرباح ثلاث مرات في سنة 2005 (28 مليون درهم) ، وسنة 2006 ( 21 مليون درهم) وسنة 2007 ( 22.7 مليون درهم)،أي ما مجموعه 71.7 مليون درهم. وسجل التقرير، عدم دفع أمانديس لهامش ربح السلطة المفوضة برسم السنة المالية 2002 الذي وصل إلى ما يناهز9 مليون درهم. مضيفا أن أمانديس لم تشرع في تنفيذ ما يناهز 264 مشروعا استثماريا تمت برمجته خلال الفترة 2002 - 2008 بقيمة 832 مليون درهم (دون احتساب الرسوم).
وأوضح التقرير، أن أمانديس تقوم بفوترة واستخلاص تكاليف صورية للربط بالشبكات، إذ بعد أخذ فواتير المتعاقدين خلال الفترة الممتدة مابين 2002 و2007 بعين الاعتبار، تبين أن "أمانديس" فوترت واستخلصت تكاليف صورية للربط بالشبكات بمبلغ 5.1 مليار سنتيم (دون احتساب الرسوم). مشيرا إلى تكرار فوترة واستخلاص إتاوات المساهمة في البنى التحتية إبان الإقامة الأولية: خلال الفترة الزمنية الممتدة من سنة 2006 إلى أبريل 2008 ، التي تبين خلالها أن أمانديس قامت باستخلاص إتاوات المساهمة في البنى التحتية المتعلقة بالإقامة الأولية مرتين بقيمة 4.726.250 درهم من قبل أشخاص طبيعيين، على الرغم من أن هذه الإتاوات سبق أداؤها من طرف المنعشين المجزئين.
ووفق المصدر ذاته، فإن أمانديس أقدمت على فوترة واستخلاص تكاليف صورية تتعلق بوضع وإزالة العدادات وتجميد العدادات التي لا تتم إزالتها بعد إنهاء عقود الانخراط. وقد بلغت قيمة تكاليف وضع وإزالة العدادات المستخلصة بطريقة غير قانونية خلال الفترة الممتدة من 2002 وفبراير 2007 مبلغ 4 مليون درهم. مضيفا أن قيمة إتاوات التطهير السائل التي تم تطبيقها بطريقة غير قانونية ما بين 17 أكتوبر 2005 و 05 نونبر 2009 حوالي 2.6 مليون درهم.
وأبرز تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن استخلاص تكاليف صيانة وكراء العدادات الكهربائية دون مقابل بلغت قيمتها المفروضة على المستهلكين دون مقابل والمستخلصة عن طريق نظام المعلومات الحالي المتعلق بالتدبير المندمج للزبناء ما بين 17 أكتوبر 2005 و 31 أكتوبر 2008 حوالي10 ملايير سنتيم، مضيفا أن قيمة حقوق التمبر المفروضة والمستخلصة دون سند قانوني ما بين 2004 و 31 دجنبر 2008 تقدر بما يزيد عن 1.5 مليون درهم. كما بلغت قيمة تكاليف تحصيل فواتير استهلاك الماء الصالح للشرب والكهرباء التي تم فرضها وتحصيلها من لدن المرتفقين دون سند قانوني ما بين ماي 2007 وماي 2009 ما يناهز 2 مليون درهم.
كما أشار التقرير، إلى عدم احترام الدورات التعاقدية لقراءة عدادات استهلاك الماء والكهرباء، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2006 حتى6 غشت 2008، إذ أن 364.522 عدادا تمت قراءتها في تجاوز لأجل 66 يوما للاستهلاك. بالإضافة إلى عدم التصريح بالمبالغ المستخلصة لضريبة النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني واشتراك التقاعد وحقوق التمبر والضريبة على القيمة المضافة، مضيفا أن تم اقتطاع تكاليف غير قانونية تتعلق بتحصيل ديون الوكالة المستقلة الجماعية للتوزيع بطنجة: وقد بلغت قيمة المبالغ المقتطعة بطريقة غير قانونية من ديون الوكالة المستخلصة ما يناهز 2 مليون درهم.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير، أداء تكاليف صورية تتعلق بالتكوين من خلال قيام أمانديس ما بين 2004 و 2007 بأداء تكاليف صورية تتعلق بالتكوين بقيمة 3.2 مليون درهم. بالإضافة إلى فتح غير قانوني لحساب خاص ثان BNRV وأداء غير قانوني لنفقات الإنارة العمومية: وقد بلغت قيمة النفقات المؤداة بطريقة غير قانونية انطلاقا من الحساب BNRV ما بين 2006 و 2007 ما يناهز 4.9 مليون درهم إصدار سندات طلب لفائدة أقارب الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة دون احترام مبدأ المنافسة ونظام الصفقات، كما قامت أمانديس بشراء أدوات المكتب والمواد والعتاد المعلوماتي بمبلغ 29.6 مليون درهم عن طريق سندات طلب تم إصدارها لفائدة شركة في ملك زوجة وأقارب الرئيس السابق للمصلحة الدائمة للمراقبة.
وعلى صعيد آخر، أشار التقرير إلى أنه تم أداء أجور مستخدمين في غياب إنجاز الخدمة، مضيفا أن مجموعة من المستخدمين النظاميين يتقاضون أجورهم كاملة، زيادة على علاوات الحركية من التدبير المفوض لطنجة، بالرغم من أنهم يعملون إما لكامل الوقت أو جزئيا لصالح مؤسسات تابعة للشركة الأم للمفوض إليها، وذلك في غياب لأي سند قانوني ودون فوترة الخدمات المقدمة لفائدة هاته المؤسسات. وقد بلغت قيمة الأجور الصافية التي تم صرفها لهؤلاء المستخدمين على حساب مالية التدبير المفوض ما بين 2004 و 30 يونيو 2009 ما يناهز 47 مليون درهم.
وكشف المصدر ذاته، عن نقل مستخدمين نظاميين للعمل بالخارج لدى مؤسسات تابعة للشركة الأم للمفوض إليها دون سند قانوني، وتوظيف وإلحاق مستخدمين أجانب دون مصادقة السلطة المفوضة، إذ تم تعيين وإلحاق مستخدمين أجانب دون مصادقة السلطة المفوضة في خرق لمقتضيات الفصل 29 من اتفاقية التدبير المفوض. وبلغت 7 من 17 أكتوبر 2005 حتى 31 دجنبر 2007 التكاليف المالية التي تحملتها مالية التدبير المفوض بطريقة غير قانونية بين 2002 و 2007 حوالي 132 مليون درهم.
السر الكبير : الآن أصبح بالإمكان فسخ العقد مع شركة أمانديس دون تعويض ؟
بالفعل ، بل و إن الشركة هي التي سيلزمها تقديم تعويضات للمواطنين و لطنجة ، ذلك ما أكده الفاعل الحقوقي السيد عبد المنعم الرفاعي باسم السكرتارية المحلية للتنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار في حوار خاص أدلى به للزميل الصحافي نزار مفرج بعد أن استفسره عن خبايا الإجتماعات التي عقدتها التنسيقية المحلية لمواجهة الغلاء في الأسعار و تدهور الخدمات العمومية مع المجلس الجماعي بطنجة بطلب من العمدة حيث أوضح بأن التنسيقية المحلية تعد إطارا تنظيميا يجمع 24 هيئة سياسية و حقوقية و نقابية و جمعوية ، الهدف من تأسيسه العمل على معالجة كافة الملفات المتعلقة بالخدمات العمومية خاصة تلك التي تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين ، و عليه فإن التنسيقية عقدت ممثلة في سكرتاريتها المحلية سلسلة لقاءات و اجتماعات مطولة مع عمدة المدينة السيد فؤاد العماري و بإلحاح منه استهلت في جولتها الأولى بتشخيص للوضعية الراهنة لملف شركة "أمانديس" الذي وصفه الأستاذ الرفاعي بالملف الشائك و المعقد و الخطير، حيث تم توزيع ملخص" مترجم " للغة العربية لدفتر التحملات الأصلي و المحرر باللغة الفرنسية لا غير للإطلاع، و لم يخف السيد الرفاعي دهشته من بعض بنوده التي لم يكن ليعرفها أحد من قبل .. و على رأسها مسألة الشرط الجزائي عن فسخ العقد من طرف واحد و المتمثل في ضرورة أداء مبلغ 220 مليار سنتيما لفائدة شركة "أمانديس" ، مشيرا لإمكانية فسخ العقد رغم ذلك عن طريق تدخل الدولة عن طريق بعض صناديقها إنقاذا للساكنة و من بينها صندوق التنمية البشرية .. بيد أنه أضاف أن صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات و الذي أقر بوجود تجاوزات و خروقات مرتبطة بتطبيق بنود دفتر التحملات منح إمكانية حقيقية لفسخ العقد دون أداء المئتي و عشرين مليار سنتيم كشرط جزائي بالضرورة بل إن من حق الساكنة الان و كذلك المجلس الجماعي لطنجة المطالبة بالتعويض عما لحقهم و ليس العكس .. هذا و قد كان السيد عبد المنعم الرفاعي الناشط الحقوقي و الفاعل الجمعوي المعروف قد أشار على لسان الأستاذة الإدريسي رئيسة مصلحة التتبع التي اجتمعت و بعض من أطرها بدورها مع التنسيقية المحلية إلى طبيعة العلاقة التي تجمع شركة أمانديس بلجنة التتبع و المداومة بوصفها ضبابية و غير شفافة !! كما استنكر إقدام المسؤولين المحليين السابقين على توقيع عقد يرهن مدينة طنجة لمدة ربع قرن ، و هي فترة كافية لمجيء دول و رحيل أخرى على حد تعبيره بدل الإقتصار على خمس أو عشر سنوات و انتظار النتائج المشجعة على تمديدها بعد نجاح التجربة ..
بعض من برلمانيي مدينة طنجة و منتخبيها و بعد سيول الإنتقادات الشعبية التي وجهت إليهم بسبب تواضع أدائهم لكشف الضرر البليغ بالساكنة ، على الرغم من أن فريقا منهم لم يكن يفوت أية فرصة من أجل إثارة الموضوع سواء بالبرلمان كما تحت قبة المجلس الطنجي ، انكشفت عقدة لسانهم فجأة و تحرروا من احترازاتهم المحتشمة و طفقوا يصفون حقائق بعينها و أسماء بمسمياتها و بلغ الأمر بالسيد عبد الحميد أبرشان رئيس مجلس العمالة إلى التهديد باللجوء لتأطير المواطنين و تحريضهم على عدم الأداء إن لزم الأمر لو استمر الوضع على ما هو عليه ، و في حين استغرب السيد عبد اللطيف برحو النائب البرلماني لمدينة طنجة ظهور مبادرات تضليلية من حين لاخر من قبيل " لجنة الحكماء" و التي لا يعلم أحد عنها شيئا ، اعتبر بأن الجميع صار يشتكي من شركة أمانديس بما في ذلك رجال الأعمال .. منبها إلى أن السلطات عليها تحمل مسؤوليتها و ليس المجلس لوحده لأنه و حسب تعبيره لا يستطيع على أمانديس سبيلا ..
و زاد الطين بلة توجيه رؤساء المقاطعات جميعهم لسهام الإنتقاد الحاد أحيانا للشركة ، كاشفين حقائق يتداول بشأنها علنا لأول مرة ، فالسيد يوسف بنجلون رئيس مقاطعة طنجة المدينة السابق المستقيل أكد و بشجاعة و جرأة تحسبان له ، على أن اللقاء اليتيم الذي كان قد جمع برلمانيي المدينة حول موضوع خروقات أمانديس كان فرصة لاكتشاف أن هنالك جزءا من العداد (العقدة التي تدور) يتم استيرادها حصريا من فرنسا على خلاف باقي أجزاءه الأخرى، و هنا يكمن سؤال كبير يتعلق بسرعة دورانه و دقة أدائه ؟؟ .. مما قد يتطلب خبرة دولية لكشف الحقيقة بشأن توفر المواصفات التقنية الدولية في جودة تحديداته إن كانت تعمل بكل أمانة أم على النقيض من ذلك .. ، ليسترسل السيد رئيس مقاطعة طنجة المدينة السابق مردفا أنه كلما أردنا أن نجتمع سواء كبرلمانيين أو منتخبين في مبادرة لصالح السكان ضد هذه الشركة إلا و أقبرت مبادرتنا من طرف " شي جن" ، دون أن يكشف إن كان جنا حقيقيا أو بشريا ؟؟ .. مشيرا لمخالفة المحطة التي أقامتها شركة أمانديس قرب البحر و طبلت و زمرت لها عبر وسائل الإعلام على أنها تقوم بمعالجة المياه الملوثة (تطهير السائل قبل تفريغه في البحر) وفق أعلى معايير الجودة ، لما اتفق بشأنه في دفتر التحملات و هي بذلك لا تعدو أن تكون مجرد محطة عادية للفرز و ليس للتصفية.. وفي السياق نفسه، اعترف السيد سمير برحو رئيس مقاطعة السواني بدوره بأنه و على الرغم من كونه عقد دورتين كاملتين كان جدول أعمالهما منحصرا بامتياز في موضوع خروقات شركة "أمانديس" ، ختمت برفع ملتمسات صريحة و واضحة للسلطات المعنية ، متهما إياها بتدمير البنية التحتية لمدينة طنجة ، إلا أن شيئا لم يتغير.. مجيبا على من يهددون السكان بأن طنجة ستبقى بلا كهرباء إن رحلت الشركة بأن "أمانديس" مجرد بقال يبيع بالتقسيط و يمكنها جمع أغراضها و الرحيل ما دام الكهرباء كهرباء المغرب تشتريه الشركة و تعيد بيعه تماما كالبقال ..
السيد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة ، و الفخور بصداقته مع العمدة السابق "عدو أمانديس اللدود" صرخ كذلك: (عاندنا منين ندخلوا) فطنجة بها 200 ألف عداد فلو بادر كل مواطن برفع دعوى قضائية بالإعتماد على خرق واحد من بين خروقات عدة ، متبثة من طرف تقرير المجلس الأعلى للحسابات كما تبين في ما سبق من سطور ، و هو الخرق المرتبط تحديدا بصيانة العداد و اصطحب معه مفوضا قضائيا ليقف على حالة العداد غير المصان رغم استخلاص الشركة تكاليف صيانته مسبقا و باستمرار من جيبه و من جيوب أمثاله من المواطنين دون استثناء لسنوات خلت لأمكننا أن نرى هل ستصمد أمانديس أمام هذا الكم من الدعاوى القضائية المطالبة بالإضافة إلى رحيلها بإعادة أموالهم المنهوبة إليهم ؟؟ عدا و نقدا ..
و هكذا يتضح بجلاء بأن لعبة كبرى كانت تحبك خيوطها طيلة فترة طويلة ضد الساكنة بمدينة طنجة ، بتواطؤ من أطراف عدة ،بحيت لم يتحرك مسؤول واحد من سلطات المراقبة المحلية ليضع حدا لخروقات شركة "أمانديس" طيلة السنوات التي سبقت تقرير المجلس الأعلى للحسابات ولا استصدر في حقها أي إجراء رادع أو عقابي في تواطؤ مكشوف بغية إخفاء حقيقة واحدة و هي أن الشركة لم تحترم بنود دفتر التحملات و لم تعمد إلى تحقيق المشاريع التي التزمت بها .. بل و أدارت ظهرها لشكايات المواطنين في المحصلة، و عملا بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين يكون بالإمكان الان و قد صدر تقرير المجلس الأعلى للحسابات اللجوء للقضاء أفرادا و جماعات من أجل فسخ عقد هو من عقود الإذعان ، يحظى بخصوصية تجعل من ضرورة احترامه و تطبيق بنوده وفق دفتر التحملات الفيصل فيما بين أداء الواجب على أكمل وجه و من ثمة الإستمرار أو تعويض المدينة و الساكنة ماديا و معنويا عما أصابهم من أضرار ثم الرحيل .. غير مأسوف عليها. فهل يجرؤ السيد وزير العدل على استخدام سلطة الملاءمة التي خولها له القانون وفق مقتضيات القانون المنظم للمحاكم المالية و يقرر متابعة الشركة و قد أقر الدستور الجديد ؟؟ هل سيجرؤ عمدة المدينة و المجلس الجماعي لطنجة على تحمل المسؤولية المنوطة بهم لتصدر عن وكالة الأنباء قصاصة مفادها أن السيد العماري فسخ العقد مع شركة أمانديس بعد كل الخروقات و الفضائح المرتكبة و قياسا لحجم الأضرار التي أصابت الساكنة و المدينة من جراءها ؟؟ هل سيهب السكان ليترجموا حرفيا مقتضيات الدستور الجديد و يحجوا بكثافة إلى المحاكم من أجل رفع دعاوى تطالب بفسخ العقد بناء على تقرير المجلس الأعلى للحسابات و تطالب برد أموالهم المنهوبة منهم خارج ضوابط الحق و القانون و يديروا بذلك ظهورهم للعمدة و المجلس الجماعي بل و لوزارة العدل نتيجة تباطؤهم في القيام بالمتعين قانونا و يأخذوا زمام المبادرة ؟! أم أن أمانديس قد أعدت لسيناريو اخر ؟؟ .. لننتظر..
